السيد نعمة الله الجزائري
373
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
لكي يرفع عنهم هذا الخطر ، فصلّى ( المفتي ) بصلاة ، ثم دعا بعدها لنزول الغيث ، فما مضى من يومين الا وبدأت السّماء بالمطر متواصلا لا ينقطع ، فجاءه الناس مرة ثانية ، مشتكين اليه كثرة المطر ، فقال : أنا دعوت اللّه له ، فقالوا : أدع الآن لانقطاعه ، فقال : « اللهم حوالينا ولا علينا » « 1 » فأمسكت السماء مطرها ، وبقيت كذلك إلى أن زاد الحرّ مرة أخرى ، واحتاج الناس إلى الماء ، وكادوا أن يهلكوا من الظماء ، والتمسوا منه أن يدعو لنزول المطر ثانيا ، فدعا ربّه بهذه الكلمات : « اللهم أنزل علينا ماء غدقا يصح به الأبدان ويقوى به القوى ، وينبت به النبات » فعاد المطر كما سبق ، وكانت بداءة القضية في الجمادي الثانية سنة ( 1290 ه ) ونهايتها في رجبها فقال ( المفتي ) : « العجب كل العجب بين الجمادى والرجب » « 2 » . ( نزول المطر على حريق داره فقط ) : ذكر صاحب ( التجليات ) : « حدثت هذه القضية العجيبة في لكهنو يوم 15 صفر سنة ( 1274 ه ) حينما كان الزمان قائظا ولم يكن في السماء قدر راحة سحابة ، وما كان فصل المطر ، و ( المفتي ) كان يدرّس على سطح داره التي كان فيها عياله وكان بعض السقوف من السعف ، إذ اشتعل فيه النيران ، وبلغ لهيبها أوج السماء وانسدّ طريق النزول من السطح من أجل الاحتراق ، وضاقت النفوس من الدخان والاختناق ، والناس كلهم أخذوا بالعويل والبكاء ، إذ لم يكن التفصّي ممكنا الا من ربّ السماء . فرفع ( المفتي ) يديه إلى السماء ، مع العين المغرورقة بالبكاء ، والقلب المشغوف بالدعاء ، فدعا ربه أن ينزل عليهم الماء من السماء ، ويخلّصهم من النار والفناء . ( قال الناقل ) فما استتمّ دعاؤه الا وظهر قطعة سحابة في السماء ، فأمطرت
--> ( 1 ) هذا من أدعية النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ، راجع مناقب شهرآشوب ( ج 1 / 119 ط النجف ) ( 2 ) تجليات ( ج 2 / 19 )